تنظيف

أهمية النظافة والنظام في حياتنا

خلق الله تعالى الإنسان محباً للتواجد في جماعاتٍ، فلا يمكن أن يعيش وحيداً ومنفصلاً عن غيره من البشر، ونظراً لاختلاف طبائع البشر فإن هذه الجماعات التي يعيشون فيها تحتاج إلى التنظيم والنظام وتحديد الواجبات والحقوق ليستطيع أن يعيش الجميع بشكلٍ طبيعي وسوي دون بغي أحد على أحد، ولاحظ العلماء وجود هذا النوع من التنظيم في مجتمعات بعض الكائنات الحية؛ مثل: النمل، والنحل، فأفراد الخلية يعملون ضمن فريقٍ واحدٍ، دون أن يقصّر كل فرد بوظيفته، كما أنه لا يعتدي على حقوق بقية أفراد الخلية، مما يحافظ على كيان هذه الخلية، ويحميها من الانهيار.
ومما يدل على أهمية النظام أنّ الله تعالى خلق هذا الكون وفق نظامٍ معيّن، فلا يمكن أن يخرج أي مكونٍ من مكوناته عما هو مرسومٌ له؛ لأنه بذلك سيسبب انهيار الكون، فمثلاً لا يمكن أن يسبق الليل النهار، ولا أن يسبق الصيف الشتاء، فما تعريف النظام والانضباط؟ وما أهميتها في حياة الإنسان؟

أما النظافة هي مجموعة من الممارسات التي يقوم بها الإنسان يوميّاً أو شهريّاً أو موسميّاً ليحافظ على نفسه ومحيطه في أفضل صورة، وهي مفهوم متّصل بالطب، فضلاً عن ممارسات العناية الشّخصية والمهنيّة المُتّصلة بمعظم نواحي الحياة، وإن كانت على الأغلب مرتبطة بالنّظافة والمعايير الوقائية. في الآتي ثلاثة مواضيع تعبيريّة عن النّظافة.

إن النظافة هي أهم علامات الحضارة والرقي، وقد أمر الإسلام بالنظافة وحث عليها، وقال الله تعالى( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، لذلك يجب على الإنسان أن يحافظ على النظافة الشخصية، ونظافة الشارع والبيئة المحيطة، ومقاومة الحشرات مثل الذباب وفيما يلي بعض المعلومات عن النظافة.

النظافة والنظام

يتعلم الإنسان منذ صغره العديد من القيم التي لا تستقيم حياته بدونها، فهذه القيم تساعده على التعامل مع محيطه بشكل أفضل وبطريقة لا تسبب له المتاعب، إلى جانب أهميتها القصوى في تغيير نظرته إلى ما يتعامل معه باستمرار؛ إذ تضفي على نفسيته الراحة، والاطمئنان، والسعادة، بحيث يصير أكثر قدرة على البذل، والعطاء، والعمل، والإنتاج.
من القيم العظيمة التي يجب على كل فرد أن يبدأ بتعلمها منذ نعومة أظفاره، قيمة النظافة، والتي تعتبر واحدة من أهم العوامل التي تساعد الإنسان على التنعم بحياة صحية خالية من الأمراض، هذا عدا عن تأثيراتها الكبيرة على نفسية الإنسان، فبإمكان البيئة النظيفة أن تضفي جواً من الراحة على كل من يتواجد فيها، على عكس البيئات التي تنتشر فيها القاذورات، والأوساخ.
الفطرة الإنسانية بطبيعتها ترتاح إلى النظافة، ومن هنا فقد حثت الديانات السماوية على ضرورة الاعتناء بهذا الأمر، فنظافة الإنسان قد تعكس جزءاً من طبيعته وشخصيته، كما أنها تعطي انطباعاً عن نمط تفكيره، فمن يعتني بالنظافة يعترف بشكل ضمني أنه ممن يقدرون نعم الله تعالى عليهم.
من القيم الأخرى التي لها ارتباط كبير ووثيق من بعض الوجوه بقيمة النظافة، النظام؛ ذلك أن مفهوم النظام يتضمن العديد من المعاني الهامة؛ كالترتيب، والانضباط، والاعتناء بالأولويات، ووجود التنسيق، والتعاون، ولو أخذنا الترتيب وهو ما يرتبط بالنظافة بشكل رئيسي مع معاني النظام، لوجدنا أن العلاقة بينهما وثيقة جداً، فترتيب البيئة المحيطة يعتبر عاملاً رئيسياً من عوامل توفر النظافة؛ فالنظافة تقل بشكل كبير في الفوضى.
قد يتخذ مفهوم النظام أبعاداً أكبر مما سبق ذكره، مما يجعله مخولاً لدخول العديد من المجالات الحياتية، والعلوم الإنسانية، فنجد أن النظام اقترن بالسياسة من خلال مفهوم النظام السياسي، وكذلك الأمر بالنسبة للاجتماع، والاقتصاد، والدين، وضمن هذا الإطار يمكن تعريف النظام على أنه ذلك الشيء الذي يتألف من عدد من العناصر التي ترتبط فيما بينها ارتباطاً وثيقاً بحيث تشكل مع بعضها البعض كياناً واحداً غير متجزِّئ.
يساعد النظام بمفهومه المنتشر بين الناس على تسهيل التعامل مع مختلف العناصر التي يحتاج الإنسان إلى التعامل معها، كما أن النظام يساعد بشكل أو بآخر على توفير الوقت من خلال تقليص المدد الزمنية التي تحتاجها الأنشطة الإنسانية إلى حدودها الدنيا، هذا ويعتبر النظام وسيلة من وسائل إعطاء الناس حقوقهم دون إهدار، فالفوضى تضيع الحقوق، وتجعل الناس مضطرين إلى اللجوء إلى الوسائل غير المشروعة لنيل هذه الحقوق.
النظافة والنظام من القيم الأساسية في حياة أي إنسان، فبدونهما ستتحول الحياة إلى فوضى عارمة، وستنتج مشكلات عدة كان الإنسان بغنى عن الخوض فيها، وإهدار طاقته، ووقته سعياً وراء حلها، والتخلص منها، ومن هنا فإن على البيت والمدرسة معاً واجباً كبيراً في تعليم الأطفال مثل هذه الأمور، حتى يمتلكوا بعضاً من عوامل النجاح في حياتهم مستقبلاً.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
” إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولنفسك عليك حقا فأعط كل ذى حق حقه ” , فما أجمل أن يعيش الجميع فى نظافة ونظام ترتب له الحياة منذ يقظة حتى نومه ومن ميلاده حتى وفاته .
النظافة معنى جميل تستريح له النفس وتقر به العين يتمناه كل إنسان أن يكون طاهرا نظيفا داخليا وخارجيا , فنظافة الداخل بالإيمان بالله وطهارة القلب من الحقد والغل والكراهية وطهارة الخارج أى الجسد بالوضوء والاغتسال والعناية بالمظهر لأن النظافة من الإيمان والله جميل يحب الجمال ونظيف يحب النظافة , والدين يدعو إلى النظافة الداخلية والخارجية فنهانا عن الحقد والحسد والكراهية , فقال – صلى الله عليه وسلم – :

( لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله اخوانا ) ومن دعاء الصالحين ( ربنا ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ) , وطهارة الخارج ( الجسد ) جعل لنا الوضوء خمس مرات وهو أسلوب عملى لتحقيق النظافة وتعلمنا من الرسول – صلى الله عليه وسلم – استعمال السواك لنظافة الفم , وإذا أصاب المسلم جنابة فعليه الاغتسال وتطهير ثيابه.

قال تعالى : ( وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) ويستحب الاستحمام والزينة قبل الصلاة والذهاب إلى المسجد أو المدرسة ( وخذوا زينتكم عند كل مسجد ) , ونهانا الرسول – صلى الله عليه وسلم – عن الروائح الكريهة والطعام الذى يسبب ذلك قبل الصلاة أو التعلم فقال عن ( البصل والثوم ) :

” من أكل من هذين فلا يقرب مجالسنا ” فلابد من هذه اللمسات الجمالية فى المجتمع فنجد الدولة تهتم بذلك فتكثر من صناديق القمامة فى كل مكان فى المدارس والشوارع والنوادى وغيرها فلابد أن نتحلى بالنظافة وأن نتخلى عن كل ما يلوث البيئة وألا نرمى بالقمامة والورق وقشر الفاكهة والخضروات فى كل مكان لأنه من علامات الإيمان ترك المكان أفضل مما كان .

وهناك مؤسسات مسئولة عن تربية الفرد على النظافة هى : الأسرة – والمدرسة – ووسائل الاعلام – ودور العبادة ( مساجد وكنائس ) ينبغى أن تنشر تلك المؤسسات قيمة النظافة فى المجتمع والحفاظ على الماء من التلوث ( وجعلنا من الماء كل شئ حى ).
والنظافة تعمل على جذب السياح وزيادة الدخل القومى لمصر كما أن النظافة لها أثر واضح فى الحفاظ على صحة وجسد الإنسان من الأمراض وانتشار الجراثيم كما أنها تؤدى إلى زيادة الانتاج لأن المواطن يصبح سليما معافى من الأمراض , فتعالوا بنا نرفع شعار ( النظافة من الإيمان ) داخل بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا ونوادينا وفى وسائل المواصلات وفى مزاراتنا ومحلاتنا وكذلك فى مظهرنا ولبسنا استجابة لقول الرسول ( تنظفوا ولا تتشبهوا باليهود ) وقال الشاعر ( كن جميلا ترى الوجود جميلا ) .
وقد جاء الإسلام ليربى أتباعه على الأخلاق ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وكما أن النظافة من الأخلاق فكذلك النظام , فإذا انتشرت تعاليم الإسلام فى المجتمع فسوف يسعد الجميع فما أجمل أن نرى حياتنا هادئة منظمة : البيوت هادئة منظمة , المدارس هادئة منظمة وسائل المواصلات هادئة منظمة و الأماكن العامة هادئة منظمة ويتعامل الجميع بروح الإخاء والتسامح الكبير يعطف على الصغير والصغير يحترم الكبير , وأن يعطى الإنسان لكل شئ حقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *