المياه

تأثير التلوث على الثروة السمكية

تعرّضت مياه البحار والمحيطات إلى التلوّث، ويُقصد بذلك تغيّر الخصائص الفيزيائيّة أو الكيميائيّة للمياه، لتُصبح غير صالحة للاستخدام، وقد تسبّب الأمراض الخطيرة، وأصبح هذا التلوّث من المشاكل الخطيرة التي تؤثّر على الثّروة المائيّة الموجودة فيها، ممّا يؤثّر على الإنسان.

أسباب تلوّث البحار
أشارت الدراسات إلى أنّ الإنسان هو المُسبّب الرئيسيّ لتلوّث مياه البحار؛ نتيجة نشاطه السلبيّ، ومن أسباب هذا التلوّث:

رمي الإنسان النّفايات؛ حيث يظنّ بأنّ هذا البحر يستطيع تنظيف نفسه بنفسه، وأنّ هذه النّفايات لن تظهر نتيجة صغر حجمها مقارنةً مع حجم البحر.
تسرّب النّفط أثناء عمليّات استخراجه من أعماق البحار والمحيطات؛ حيث أدّت اكتشافات الإنسان إلى وجود النّفط في المناطق المائيّة؛ فاتّجه إلى استخراجه باستخدام الأجهزة الحديثة، وعلى الرغم من الحرص الشّديد إلّا أنّه قد تتسرّب بعض الكميّات من النّفط وتُسبّب تلوّث المياه، كما أنّ هذا النّفط يمكن أن يتسرّب من النّاقلات عند مرورها عبر المياه.
دفن النّفايات الفيزيائيّة والكيميائيّة في أعماق البحار؛ فهذه النّفايات على الأغلب من المواد المشعّة الخطِرَة.
هطول الأمطار الحمضيّة التي تحتوي على نِسبةٍ عاليةٍ من الشّوائب والأملاح الضارّة، وعند تساقطها فوق مياه البحار فإنّها تسبب تلوّثها.
إلقاء مخلّفات المصانع في البحار، ويَظهر ذلك جليّاً في المَناطق الصناعيّة التي تكثر فيها المصانع.

يعرف التلوث بانه اي تغير كمي او نوعي في المكونات البيئية على ان يكون هذا التغير خارج مجال التذبذبات لاي من هذة المكونات بحيث يؤدي الي اختلال في اتزان الطبيعة ، كما وتعرف الملوثات بانها اية مواد صلبة او سائلة او غازية واية ميكروبات او جزيئات تؤدي إلى لزيادة او نقصان في المجال الطبيعي لاي من المكونات البيئية.
إن تلوث البيئة ظاهرة خطيرة، و مصادرها كثيرة دخلت على الإنسان من مختلف جوانب حياته، حتى ليكاد يعجز عن درء أخطارها التي تغلغلت في كل مجال مع تيار المدنية الدافق بخيره و شره. ليس هناك مصدر واحد للتلوث بل هناك عدة مصادر كثيرة منها¬: _ تلوث الهواء ، _ تلوث المياه ، _ تلوث التربة…..

التلوث البحري قد يكون آجلاً وفتاكاً ، ضرره لا يظهر في الحال ، بل بعد مرور عشرات أو مئات ، وقد يصل إلى آلاف السنين ، إذا ما اعتبرت أعماق المحيطات مقلباً تلقى فيه النفايات المشعة المتخلفة عن استخدامات الطاقة الإشعاعية في الأغراض المدنية أو العسكرية ، وذلك بعد حفظها في أوعية مغلقة مقاومة للتحلل ، إلا أنها مهما أحكم إغلاق تلك الأوعية ، فإنه في يوم ما ، قرب أو بعد ، سيحدث تحلل لجزء منها أو كلها ، عندئذ تحدث الكارثة التي قد تؤدي إلى نهاية الحياة في تلك المياه ، خاصة إذا علمنا أن بعض العناصر المشعة مثل بلوتونيم 239 يصل نصف عمره الإشعاعي إلى 24400 سنة ، مثل هذا العنصر يحتاج إلى حوالي نصف مليون سنة ليصبح آمناً .

كما ينتج عطب البحار من كثرة تدفق الملوثات عبر الأنهار والمصارف ، فإن إيقاف تدفق مياه الأنهار بإقامة السدود والحواجز تؤثر تأثيراً ضاراً على الحياة البحرية ، فإقامة الحواجز لمنع وصول مياه الأنهار إلى البحار كان له تأثير كبير على كثير منالأسماك المهاجرة التي تقضي جزءاً من حياتها في الماء المالح وجزءاً آخر في المياه العذبة . وقد حدث ذلك لأسماك السلمون عند عدم تمكنها من الوصول إلى أماكن وضع البيض في بعض الأنهار . وفي مصر عندما أنشئ السد العالي وتوقف النيل عن تدفقه وإرسال بعض طميه إلى البحر نقص تركيز العوالق النباتية Phytoplankton’s (1) وقل محصول صيد السردين .
(1) العوالق النباتية : هي كائنات حية نباتية ، أي تحتوي على كلوروفيل ، لا تتحرك حركة ذاتية أو تتحرك حركة ذاتية ضعيفة لا تمكنها من مقاومة التيارات المائية ، معظمها وحيدة الخلية .

التلوث البحري ، أيا كان مصدره فهو من فعل الإنسان ، الذي يعيش طبيعياً على اليابسة ، ويتجول بسفن وبوارجه في البحار … في حياته اليابسة يصدر ملوثات للبحر تقدر بحوالي 77% من مجمل الملوثات التي تصل منه إلى البحر ، والباقي وهو حوالي 23% من الملوثات يصدرها الإنسان للبحار أثناء تجواله بها ، ويمكن تصنيف مصادرالتلوث كما يأتي :

44% ملوثات الصرف من البر إلى البحر .
33% ملوثات تصل إلى الهواء فوق البحار من النشاط البري للإنسان .
12% ملوثات تنتج عن سير البواخر .
10% ملوثات تلقى في المحيطات ، حيث تستخدم بعض الدول الصناعية المناطق العميقة من المحيطات لدفن النفايات العسكرية والنووية والسامة ، رغم المنع الدولي لذلك .
1%% ملوثات تنتج عن التعدين البحري وتشمل حفارات البترول البحرية في المياه القريبة من الشواطئ .
تتسبب كافة الملوثات البحرية في نقص المحصول السمكي العالمي عن المعتاد .

بجانب كافة التلوثات السابق الحديث عنها ، هناك أضراراً أخرى بالبيئة البحرية نتيجة إدخاله أنواع من الأحياء غريبة عن المنطقة التي أدخلت بها … يستوردها من مكان ويدخلها في مكان آخر غريب عنها وسط أحياء مختلفة عن مخالطيها في بيئتها الأصيلة فيخل بالتوازن بين الأحياء البحرية ، مما يعتبر هذا تلوثاً وراثياً . وقد أدى فتح قناة السويس وإتصال مياه البحرين الأحمر والأبيض المتوسط إلى ظهور حوالي 250 نوع من أحياء البحر الأحمر في مياه البحر الأبيض المتوسط ، من ذلك نوع قنديل البحر روبيليما نوماديكا Rhopilema nomadica والذي قلل من المحصول السمكي بشرق البحر الأبيض المتوسط وأثر تأثيراً واضحاً على سياحة الشواطئ .
الصيد الجائر

ايضا هناك اضراراً بسبب الصيد الجائر مما تسبب في تناقص أعداد بعض الأحياء البحرية وإبادة بعض الأنواع البطيئة التكاثر ، من ذلك حوت المحيط الأطلسي الرمادي الذي اختفى وحيوان المنك البحري sea mink الذي اختفى . أما الحوت الأزرق ، أكبر أحياء كوكبنا فقد تناقصت أعداده تناقصاً واضحاً .

وكما يحدث في اليابسة في كثير من المناطق الجافة من رعي زائد تسبب في تصحير كثير من المراعي بالعالم ، فكذلك فإن الصيد الزائد سوف يؤدي إلى ندرة الحياة في مناطق الصيد الكثيف بالبحار .

أيضا تأثيرالاحتباس الحرارى (الحرارة الزائدة) على الثروة السمكية :

ترتفع درجة حرارة اليابسة كثيرا نظرا لزيادة كميات الطاقة المستخدمة فى العالم كأحد متطلبات الثروة الصناعية، و هذا ينتج كميات كثيرة من ثانى أكسيد الكربون الذى يعمل مثل الصوبة الزجاجية الذى يسمح بمرور الطاقة الضوئية مثل أشعة الشمس ولا يسمح بخروج الحرارة الزائدة إلى طبقات الجو مما يزيد من درجة حرارة اليابسة مما يزيد من درجة حرارة الماء، الذى يسبب مشاكل عديدة للثروة السمكية وكذلك باقى الكائنات المائية وكذلك العوالق النباتية والحيوانية التى تعتبر غذاء طبيعيا للأسماك.
وقد لوحظ أن زيادة درجات الحرارة تحدث مجموعة من الطفرات فى الكائنات وهى أكثر من الطفرات التى تحدث نتيجة الإشعاع، هذا يعنى أن ارتفاع درجة الحرارة تضر بالتراكيب الوراثية للكائنات الحية.
الارتفاع فى درجات حرارة الماء يؤدى إلى هجرة الأسماك لعدم تحملها هذه الظروف إلى أماكن أخرى، والتى لا تستطيع أن تهاجر يضعف نموها وتموت فى النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *