الحشرات

نباتات تتغذى على الحشرات وتقضي عليها

عالم النبات عالمٌ مليئٌ بالدهشة والغرابة، فقد يعتقد البعض أن الافتراس صفة مقتصرة على الحيوانات، لكن في الواقع هناك بعض النباتات تمتلك هذه الصفة، وتصطاد الحشرات وتلتهمها، وتسمى بالنباتات اللاحمة، أو نباتات آكلة الحشرات.
تقوم هذه النباتات باصطياد الحشرات بأحد أجزائها، كالأوراق أو الزهور، حيث تفرز رائحةً جذابة لجذبها والتهامها، وتحتوي على تركيب فريد يجعلها تنقض على الحشرة وتباغتها وتصطادها، وفي العادة تتواجد النباتات آكلة الحشرات في التربة الفقيرة، التي ينقصها العديد من المواد الغذائية، خصوصاً النيتروجين، وتحصل على العناصر التي تنقصها من التهام الحشرات، ومن هذه الأماكن المستنقعات الحمضية، والصخور، خصوصاً صخور السربنتين.
يوجد في العالم حوالي ستمئة وخمسة وعشرين نوعاً من فصائل النبات التي تصطاد الحجرات، وتستطيع إفراز الإنزيمات الهاضمة لهضمها والتهامها، وفي العادة تحتاج النبته ثلاثة أيام لهضم الحشرات الصغيرة، وأسبوعاً كاملاً لهضم الحشرات الكبيرة، فتبارك الله أحسن الخالقين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الإنزيم تنتجه نوع من أنواع البكتيريا، وتحصل هذه النباتات على العناصر الغذائية من الحيوانات من خلال حشرة تسمى بق الحشائش، التي تقوم بالزحف بصورة متخفية وخفيفة، فتأكل الحشرات المحجوزة في هذه النباتات، ثم تلقي فضلاتها في فمها، وبعد ذلك تمتص النبتة الفضلات، فهي عبارة عن مواد غذائية جاهزة للهضم.
أما بقية العناصر الغذائية فتحصل عليها هذه النباتات من عملية البناء الضوئي، وهذه النوعية من النباتات في الغالب تعيش في التربة الفقيرة بالعناصر الغذائية وعلى وجه التحديد عنصر النيتروجين والتربة الرقيقة، لذا هي تكثر في صخور السربنتين، والمستنقعات الحمضية، ومن المهم معرفة أن حركة النباتات اللاحمة للانقضاض على فرائسها تكون بطريقتين وهما كالتالي.

طرق انقضاض النباتات على فرائسها

طريقة نمو خلايا على جانب من جوانب المجس بصورة سريعة، وينتج عن هذا النمو إطباق في الجانب النامي.

طريقة اختلاف في ضغط الماء بصورة سريعة ومفاجئة، بمجرد ملامسة الفريسة لفخ النبتة، تقوم أنسجة الجدران الداخلية للنبات بنقل الماء إلى الجدران الخارجية، وينتج عن هذه الطريقة تقلص سريع وحاد في النبتة.
أمثلة على نباتات لاحمة

نبات أنسير، وهذا يمتاز بأوراقه التي تكون على شكل جرة مغلقة وهي صغيرة، وعندما تنمو بصورة كاملة تفتح وتملأ بسائل حمضي ذي قوام مائي، وهذا السائل تقوم بإفرازه الغدد المنتشرة على سطح الجدار الداخلي للجرة، وهذا السائل مهمته جذب الحشرات، وعند وقوف الحشرة على حافة الجرة فإنها تستدرجها لقاع الجرة من خلال الشعيرات، أو أن الحشرة تنزلق للداخل بسبب نعومة ملمس الجرة، وبعد غطس الحشرة في سائل الجرة، تقفل بشكل لسريع لمنعها من الطيران، وبعد ذلك تفرز النبتة إنزيمات لهضم الحسرة، وذلك لتسهيل امتصاصها.
نبتة ندية رأس الرجاء وتسمى أيضاً بندى الشمس، واسمها العلمي Drosera capensiss، وتنتمي هذه النبتة إلى كي تاون الواقعة في الجهة الجنوبية من قارة أفريقيا، وتنتشر في مجاري المياه وفي الأهواء وكذلك في الأماكن الرطبة، أي أنها تعيش في التربة التي تحتوي على نسب ضئيلة من النيتروجين، وعند ملامسة الفريسة لهذه النبتة، تقوم بإفراز سائل لاصق من الشعيرات، وذلك للإمساك بالفريسة والحيلولة من هروبها، ثمّ تنقض عليه وتلتهمه، وبعد ذلك تقوم بإفراز العصارة الهاضمة لتحلل الفريسة وتحصل على العناصر الغذائية المفيدة لها وخاصة النيتروجين، فهذا العنصر يساعد على نموها، لأنه أحد المكونات الرئيسة للبروتينات.

أسماء نباتات آكلة للحشرات

التنين الأحمر

هذا النبات يتكون من أجزاء مفتوحة بشكلٍ دائم، على شكل فكين ملونين بألوانٍ زاهية، بالإضافة لامتلاكه شكل جذاب وألوان مبهرة للنظر، وعدة زوائد تحتوي على مواد لزجة، مما يجعله جاذباً جداً للحشرات، وبمجرد هبوط الحشرة عليه، ينطبق الجزءان المفتوحان، ويبدأ النبات بهضم الحشرة، ويتخلص فيما بعد من الأجزاء غير القابلة للهضم.

يعيش نبات التنين الأحمر والنباتات أكلة اللحوم بالقرب من المستنقعات الحمضية المحاطة بالتربة الفقيرة والرقيقة المفتقرة للمعادن والعناصر الغذائية الضرورية لتغذيتها وخاصةً عنصر النيتروجين، ونظراً لحاجة هذه النباتات الماسة لعنصر النيتروجين طورت هذه النبتة من شكلها وقدرتها لتتمكن من الحصول على مصدر إضافي للغذاء الغير متوفر في التربة الفقيرة التي تعيش فيها، وذلك من خلال اصطياد الحشرات والزواحف المختلفة للحصول عل عنصر النيتروجين والعناصر الأخرى منها.

يحدث التغيير المفاجئ في ضغط الدم، عندما تحط الفريسة على أحد فكي نبات التنين الأحمر يتسبب وزن الفريسة في تغير ضغط الماء في المنطقة التي تقف عليها الفريسة، فيقل ضغط الماء في تلك المنطقة متجهاً نحو غشاء النبتة الداخلي منبهاً إياها بوجود الغذاء، فتسارع النبتة بالإمساك بالفريسة عن طريق زيادة إفراز المادة اللزجة للحدّ من حركتها ومنعها من الهروب، ثمّ عصرها بواسطة الأنزيمات الهاضمة الحصول على الغذاء.

نبات القدر أو الجرة

وهو من النباتات التي تفرز مادة حلوة على حواف أوراقه، جاذبة للحشرات، وتشبه في شكلها شكل القدر أو الجرة، وأوراق هذا النبات ذات ملمس شمعي ناعم، وبمجرد أن تقف الحشرة على أول الورقة، تنزلق إلى الداخل، فتنغلق أوراق النبات على الحشرة، ويتم هضمها.
ينتشر هذا النبات في جنوب إفريقيا، ويطلق عليه أيضاً اسم نبات السلوى، لأنه يحتوي على إفرازات سكرية جاذبة للحشرات، وأوراقه تتحور لتكون شكلاً يشبه الجرة.

نبات حامول الماء

وهذا النوع من النباتات يعيش في المستنقعات المائية، والأماكن الرطبة، ويفترس بشكلٍ كبير الحشرات المائية، مثل حشرة برغوث الماء، ويرقات بعوض الماء.

النابنط أو “السلوى”

تعتبر نبتة النابنط أو ما يسمى ” السلوى” إحدى أشهر النباتات آكلة الحشرات، والتي تنمو في كل من بورنيو وآسيا الاستوائية، حيث يفرز هذا النبات عصارة تجذب إليها الحشرات، وما يضاعف خداع الفريسة، هو تمتع هذا النبات بأوراق توجد في نهاياتها “حقاف” صغيرة الحجم وذات لون أحمر تحتوي على سائل سكري، بمجرد قدوم الحشرة إليه فإن النبتة سرعان ما تطبق عليها الأوراق، والذي يساعد على نجاح هذه العملية هو نعومة الملمس في داخل أوراق السلوى، مما يسهل من انزلاق الحشرة، ثم سقوطها في سائل، لتبدأ عملية هضم الحشرة.

الندية أو “الدروسيرة”

الندية أو “الدروسيرة” يقوم مبدأ صيد الحشرات عند هذا النوع من النبات على إفراز عصارة تمتاز باللزوجة، فتعلق بها الحشرة، ثم تمتص وتهضم تلك الحشرة، ويعود ذلك إلى كون الجزء الأعلى من أوراق النبتة مكسوّاً بنتوءات صغيرة تشبه الشعر.
أما عن السائل الذي تفرزه فهو يشبه قطرات الندى، ولذلك سميت باسم “الندية”، فما أن تلامس أية حشرة واحدة من هذه الشعرات حتى تعلق بها، فتطبق جميع الشعرات على الحشرة منحنية باتجاه وسط الورقة، حيث يوجد هناك سائل يعمل على هضم الحشرة، وتستمر هذه العملية لمدة يومين، ثم تعود النبتة لوضعيتها السابقة منتظرة فريسة جديدة.

خنّاق الذباب

هو أحد النباتات التي تتواجد في بقعة صغيرة من المناطق الساحلية في ولاية كل من كارولينا الشمالية وكذلك الجنوبية، حيث يصل ارتفاع هذه النبتة إلى قرابة الثلاثين سنتيمتراً، فيعمل على الإمساك بالحشرات التي تقف بين أوراقه، ثم هضمها، إذ يوجد صمامان على نصل الورقة، تكون حركتهما على العرق الأوسط.
توجد ثلاث شعيرات حساسة على السطح العلوي لكل صمّام، في حين أن الحواف تمتاز بإحاطتها بأشواك حادة، وما أن تلامس الحشرة واحدة من هذه الشعيرات فإن الصمامين ينغلقان، بحيث تصبح الحشرة حبيسة بالداخل، ويكون نمو هذا النبات في المستنقعات التي تمتاز تربتها بالافتقار إلى عنصر النيتروجين، وبالتالي فإن هذه الحشرات التي تحل محل النيتروجين في الغذاء الذي تصنعه النبتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *